ابن كثير
512
السيرة النبوية
سعد خبرا " فقال : " يا رسول الله هلك كسرى " فقال : " لعن الله كسرى ، أول الناس هلاكا فارس ثم العرب " . قلت : الظاهر أنه لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهلاك كسرى لذينك الرجلين ، يعنى الأميرين اللذين قدما من نائب اليمن باذام ، فلما جاء الخبر بوفق ما أخبر به عليه السلام وشاع في البلاد وكان سعد بن أبي وقاص أول من سمع ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بوفق إخباره عليه السلام . وهكذا بنحو هذا التقرير ذكره البيهقي رحمه الله . * * * ثم روى البيهقي من غير وجه عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أنه بلغه أن كسرى بينما هو في دسكرة ملكه بعث له - أو قيض له - عارض يعرض عليه الحق فلم يفجأ كسرى إلا برجل ( 1 ) يمشى وفى يده عصا فقال : يا كسرى هل لك في الاسلام قبل أن أكسر هذه العصا ؟ فقال كسرى : نعم لا تكسرها . فولى الرجل . فلما ذهب أرسل كسرى إلى حجابه فقال : من أذن لهذا الرجل على ؟ فقالوا : ما دخل عليك أحد . فقال : كذبتم ، قال : فغضب عليهم وتهددهم ثم تركهم . قال : فلما كان رأس الحول أتى ذلك الرجل ومعه العصا ، فقال : يا كسرى هل لك في الاسلام قبل أن أكسر هذه العصا ؟ قال : نعم لا تكسرها . فلما انصرف عنه دعا حجابه فقال لهم كالمرة الأولى . فلما كان العام المستقبل أتاه ذلك الرجل معه العصا فقال له : هل لك يا كسرى في الاسلام قبل أن أكسر العصا ؟ فقال : لا تكسرها لا تكسرها . فكسرها ( 2 ) .
--> ( 1 ) أ : بالرجل . ( 2 ) أ : لا تكسرها . فكسرها